الشيخ محمد النهاوندي
455
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
اللّه يقول : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ؟ قال : « ذلك العرض ، ولكن من نوقش في الحساب عذّب » « 1 » . وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ وأعطي كِتابَهُ وصحيفة عمله بشماله الذي جعل وَراءَ ظَهْرِهِ بعد ما غلّت يده اليمنى على ما قيل « 2 » ، وقيل : تخلع يده اليسرى وتجعل من وراء ظهره « 3 » . وقيل : إنّ يده في محلّها ، ولكن يعطى الكتاب بها من وراء ظهره . وقيل : يحوّل وجهه إي قفاه ، فيقرأ الكتاب كذلك « 4 » فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وهلاكا لنفسه ، ويقول : واثبوراه ، لعلمه بذلك أنّه من أصحاب النار وَ بعد ذلك يَصْلى سَعِيراً أو يدخل نارا لأجل إِنَّهُ كانَ في الدنيا فِي أَهْلِهِ وعياله وعشيرته مَسْرُوراً بالنّعم والراحة من تعب العبادة ومشقّة امتثال التكاليف ، لعدم إيمانه باللّه واليوم الآخر ، وعدم خوفه من الحساب ، أو مسرورا بما هو عليه من الكفر والتكذيب بالبعث ، وكان يضحك ممّن آمن بهما إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ولن يرجع بعد الموت إلى الحياة الدنيا ، أو إلى الآخرة ، أو إلى اللّه ، كما عن بن عباس « 5 » . بَلى يحور ويرجع إلى الحياة ويبعث إِنَّ رَبَّهُ الذي خلقه كانَ حين خلقه بِهِ وبخبث طينته وشقاوته وسوء عمله وعاقبته بَصِيراً وعالما فَلا يظنّ أن يهمله اللّه ولا يعاقبه على كفره ومعاصيه أُقْسِمُ أيّها الانسان بِالشَّفَقِ والحمرة الباقية في الأفق بعد غروب الشمس ، كما عن بن عباس « 6 » وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ وجمع الليل بظلمته من النجوم والحيوانات التي يرجع إلى أماكنها من الدوابّ والسّباع والوحوش والهوامّ والحشرات وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ واجتمع وتمّ وصار بدرا . قيل . اقسم اللّه تعالى بهذه الأمور لظهور التحوّل والتغيير فيها « 7 » الدالّ على قدرته الكاملة . [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 19 ] لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ( 19 ) ثمّ بيّن سحانه المقسم عليه بقوله : لَتَرْكَبُنَّ ولتلاقنّ أيّها الناس حالا طَبَقاً وموافقا لحال السابق متجاوزا في الشدّة عَنْ طَبَقٍ وحال موافق لسابقه . حاصل المراد - واللّه أعلم - لتلاقن حالا بعد حال كلّ واحدة مطابقة لأختها في الشدّة والهول أو فوقها . وقيل : إنّ الطّبق جمع طبقة ، وهي المرتبة ، والمعنى : لتركبنّ أحوالا بعد أحوال هي طبقات في الشدّة بعضها أرفع من بعض ، وهي وما بعدها من مواطن البرزخ والقيامة ودواهيها إلى حين
--> ( 1 - 2 - 3 - 4 ) . تفسير الرازي 31 : 106 . ( 5 ) . تفسير الرازي 31 : 107 . ( 6 ) . تفسير الرازي 31 : 108 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 10 : 380 و 381 .